عبد الوهاب الشعراني

564

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

حافظ من غير جنسهم ما عصى اللّه قط هو أخص الوزراء ، واعلم أن المهدي لا يفعل شيئا قط برأيه وإنما يشاور هؤلاء الوزراء فإنهم هم العارفون بما هناك وأما هو عليه السلام في نفسه فهو صاحب سيف حق وسياسة ومن شأن هؤلاء والوزراء أن أحدهم لا ينهزم قط من قتال إنما يثبت حتى ينصر أو ينصرف من غير هزيمة ألا تراهم يفتحون مدينة الروم بالتكبير فيكبرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلثها ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ويكبرون الثالثة فيسقط الثالث فيفتحونها من غير سيف وهذا هو عين الصدق الذي هو والنصر أخوان . قال الشيخ : وهؤلاء الوزراء دون العشرة وفوق الخمسة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شك في مدة إقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه فلكل وزير معه إقامة سنة فإن كانوا خمسة عاش خمسة وإن كانوا سبعة عاش سبعة وإن كانوا تسعة عاش تسعة أعوام ولكل عام منها أهوال مخصوصة وعلم يختص به ذلك الوزير فما هم أقل من خمسة ولا أكثر من تسعة قال الشيخ : ويقتلون كلهم إلا واحدا منهم في مرج عكا في المأدبة الإلهية التي جعلها اللّه تعالى مائدة للسباع والطيور والهوام . قال الشيخ وذلك الواحد الذي يبقى لا أدري هل هو ممن استثنى اللّه في قوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] أو هو يموت في تلك النفخة . قال الشيخ محيي الدين : وإنما شككت في مدة إقامة المهدي إماما في الدنيا ولم أقطع في ذلك بشيء لأني ما طلبت من اللّه تحقيق ذلك أدبا معه تعالى أن أسأله في شيء من ذات نفسي قال ولما سلكت معه هذا الأدب قيض اللّه تعالى واحدا من أهل اللّه عز وجل فدخل علي وذكر لي عدد هؤلاء الوزراء ابتداء وقال لي صم تسعة فقلت له إن كانوا تسعة فإن بقاء المهدي لا بد يكون تسع سنين فإني عليم بما يحتاج إليه وزيره فإن كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما تحتاج إليه وزراؤهم وإن كانوا أكثر من واحد فما يكون أكثر من تسعة فإنه إليها انتهى الشك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله خمسا أو سبعا أو تسعا يعني في إقامة المهدي تشجيعا لخواص أصحابه ليطلبوا العلم ولا يقنعوا بالتقليد فإنه قال : ما يعلمهم إلا قليل فافهم . قال وجميع ما يحتاج إليه وزراء المهدي في قيامهم تسعة أمور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك وهي نفوذ البصر ومعرفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء وعلم الترجمة عن اللّه وتعيين المراتب لولاة الأمر والرحمة في الغضب وما يحتاج إليه الملك من الأرزاق المحسوسة وغيرها